محمد بن القاسم ابن الأنباري
609
الزاهر في معاني كلمات الناس
أراد : فإنّ الحدثان أزرى بها . وقال الآخر : ألا إنّ جيراني العشيّة رائح * دعتهم دواع من هوى ومنادح ( 1 ) وقال الآخر ( 2 ) : فميّة أحسن الثقلين خدّا * وسالفة وأحسنه قذالا أراد : أحسن شيء خدا ، وأحسنه قذالا . وقولهم : قد أكل عصيدة قال أبو بكر : قال اللغويون : إنما سميت العصيدة عصيدة ، لأنها تلوى وتجذب . يقال : عصد الرجل يعصد ، إذا لوى عنقه ومال للموت ، قال ذو الرمة ( 3 ) : إذا الأروع المشبوب أضحى كأنّه * على الرّحل مما منّه السير عاصد الأروع : الذي يروع جماله الناظرين ، والمشبوب : البديع الجمال ، ومنّه : ذهب بمنّته . ويروى : إذا الناشئ الغرّيد . فالناشيء : أراد به الحدث الشاب ، والغرّيد : الذي يغرّد بغنائه أي : يطرب ، قال عنترة ( 4 ) : وخلا الذباب بها فليس ببارح * غردا كفعل الشّارب المترنّم وقولهم : هذا كرم فلان قال أبو بكر : إنما سمي الكرم كرما ، لأن الخمر المشروبة من عنبه تحثّ على السخاء ، وتأمر بمكارم الأخلاق ، فاشتقّوا لها اسما من الكرم ، أعني الكرم الذي يتولَّد منه ، ولذلك نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم عن أن يسمّى كرما . أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد قال : حدثنا محمود بن غيلان ، وهاشم بن الوليد قالا : حدثنا النضر بن شميل عن عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا تسمّوا العنب الكرم إنّما
--> ( 1 ) بلا عزو في شرح القصائد السبع 306 . والمنادح : المفاوز . ( 2 ) ذو الرمة ، ديوانه 1521 ، والسالفة : صفحة العنق . والقذال : أعلى كل شيء . ( 3 ) ديوانه 1112 . ( 4 ) ديوانه 197 وفيه افترى الذباب هزجا .